مكي بن حموش

6928

الهداية إلى بلوغ النهاية

وهذه الآية نزلت في فتح الحديبية ، والحديبية بير ، وكان في فتحها آية من اللّه ، وذلك / أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ورد هذه البير وقد نزف ماؤها ، فتمضمض صلّى اللّه عليه وسلّم وتفل فيها ، فأقبل الماء حتى شرب كل من كان معه ، ولم يكن بينه وبين المشركين حرب الاتراع « 2 » ، ثم فتح له . وقيل معناه : إنا فتحنا لك فتحا مبينا باجتناب الكبائر ليغفر لك الصغائر . وقيل معناه : إنا فتحنا لك بالهداية إلى الإسلام ، ولام « 3 » لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ : لام قسم عند أبي حاتم والمعنى : " ليغفرن لك اللّه " « 4 » . وقال ابن كيسان « 5 » وغيره : هي لام كي « 6 » ، فالمعنى : وقع الفتح لك يا محمد لتقع لك المغفرة . قال مجاهد : ما تقدم من ذنبك قبل النبوة ، وما تأخر بعد النبوة « 7 » .

--> ( 1 ) ع : " عليه السّلام " . ( 2 ) ع : " الأترام " . ( 3 ) ع : " واللام في " . ( 4 ) انظر : تفسير القرطبي 16 / 262 . ( 5 ) صالح بن كيسان المدني ، مؤدب أبناء عمر بن عبد العزيز ، كان من فقهاء المدينة الجامعين بين الحديث والفقه ، وهو أحد الثقات في رواية الحديث روى عن الأعرج وعروة بن الزبير ونافع مولى ابن عمر والزهري وغيرهم ، وعنه مالك وابن إسحاق وابن جريج ، توفي سنة 140 ه . انظر : الجرح والتعديل 4 / 410 وسير أعلام النبلاء 4 / 454 ، وميزان الاعتدال 2 / 299 ، وتهذيب التهذيب 4 / 399 ، وشذرات الذهب 1 / 208 . ( 6 ) ع : " كم " . ( 7 ) انظر : تفسير القرطبي 16 / 262 .